خليل الصفدي

46

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ثم لنا فرخ إوز يبتهج * في قدر جوذاب لها تصبو المهج رطب نضيج فائق لذيذ * يعوم في الدّهن به السّميذ شبّهته بمرضع في مهد * عليه ثوب أحمر كالورد وقد حكت في قدرها الجوذابه * سبيكة من ذهب مذابه وبعد هذا نرجسيّة سبت * بحسنها عقلي لمّا أن بدت كأنها في زيّها عروس * قد فتنت بحسنها النفوس شبّهتها لما أتت في قدرها * بروضة زاهية بزهرها / كأنما الفستق واللّوز معا * فصوص ما زهر ودرّ جمعا أو أقحوان للعيون يسحر * أو نرجس في وسط زهر يزهر والجبن لونان فقان قد قلي * وناصح يبهر عين المجتلي والبيض مفقوص بها ينجّم * كأنه لما علاها أنجم ما بين زيتون وعنّاب مزج * لاح لنا منه عقيق وسبج مثل شوابير لجين وذهب * نيطت بسرسيق أنيق كالرّطب ثم لنا من بعد هذا مسمع * من كلّ ذي طبع مليح أطبع يشدو فيحيي صوته القلوبا * ويذهب الأحزان والكروبا كأنه بدر على قضيب * تميله الرياح في كثيب كأنما طلعته وطرّته * صبح وليل قد أناخت ظلمته كأنما عذاره وخدّه * ضدّان لاحا وصله وصدّه كأنما رضابه عقار * كأنما خدّاه جلّنار حتى إذا مالت إلى الغروب * شبهتها بالقدح المكبوب والبدر في وسط النجوم زاهر * كالملك قد حفّت به العساكر كأنما عطارد لما طلع * أدركه وقد بدا البدر الجزع فهو من الخيفة منه يرتعد * كقلب صبّ راعه الحب بصدّ وقابل المريخ في الأفق زحل * كأنه شهاب نار تشتعل ولاحت الزّهرة وهي تزهر * فنورها لكل نجم يبهر